اسماعيل بن محمد القونوي

260

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأن أصلهما حاصل له عليه السّلام في العلم والعمل لأن الحكمة عبارة عنهما فمن جمعهما يكون حكيما دون الموصوف بأحدهما فقط استعد به الخ « 1 » هذا لازم لمعناه « 2 » المراد أو المراد به الحكم بين الناس فكمال العلم والعمل ثابت باقتضاء النص ولا يبعد كون مراده أن معنى الحكمة والحكم بين الناس كلاهما مقصودان أن بالحكم بناء على جواز عموم المشترك عنده . قوله : ( ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به ) هذا مقتضى النص لأن الدعاء بالإلحاق يتوقف على السؤال بالتوفيق قوله لأنتظم به إشارة إليه قيل هذا العمل غير الأول فإن الأول يتعلق بالمعاش وهذا يتعلق بالمعاد ولا حاجة إليه فإن الثاني قيد بقوله لأنتظم به كما أن الأول قيد باستعداد خلافة الحق الخ فلا تكرار لتغاير عليتهما . قوله : ( في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره ) في عداد الكاملين هو من تعريف العهد والمعهود هم المعروفون بكمال الصلاح فهذا أبلغ من واجعلني صالحا أو أصل الصلاح متحقق والمطلوب كمال الصلاح وهذا بعد النبوة بقرينة قوله لأبيه وقومه ما تعبدون إلى آخر القصة فالمطلوب الكمال لا جرم وفي الكشاف ولقد أجابه حيث قال وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ البقرة : 130 ] وهذا موقوف على تقدم هذا على ذلك وهو كذلك لأن هذه السورة مكية لكن تقدم الحكاية لا يقتضي تقدم المحكي ولعل لهذا لم يتعرض له المص . السّلام متصف بالعلم والعمل بالفعل فصرف معنى الطلب على الكمال فيهما لئلا يلزم استحصال الحاصل . قوله : ووفقني للكمال في العمل لم يذكر العلم ههنا لأن المراد بالصالحين العاملون عملا صالحا فالمعنى الحقني بالذين عملوا عملا صالحا واجعلني في زمرتهم واللحوق بهم إنما يكون بكمال العلم وفي انكشاف الحكم الحكمة أو الحكم بين الناس بالحق وقيل النبوة لأن النبي ذو حكمة وذو حكم بين عباد اللّه والالحاق بالصالحين أن يوفقه لعمل ينتظم به في جملتهم أو يجمع بينهم وبينه في الجنة ولقد أجاب حيث قال وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ هذا والوجه الأول وهو أن يراد بألحقني أن يوفقه للعمل هو الأوفق لتأليف النظم لأن قوله تعالى : هَبْ لِي حُكْماً [ الشعراء : 83 ] طلب العلم والنبوة وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ الشعراء : 83 ] طلب للعمل بمقتضى العلم وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [ الشعراء : 84 ] طلب للذكر الجميل المستلزم لتكميل الغير بعد طلب كمال النفس واجعلني من ورثة جنة النعيم طلب لجمع الشمل معهم في دار الكرامة .

--> ( 1 ) أي احصل به فلذا عدي بنفسه إلى خلافة الحق مع أن الاستعداد متعد باللام والحق اسم اللّه تعالى بقرينة مقابلة الخلق قال تعالى في شأنه عليه السّلام : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] الآية وإمامته عامة مؤكدة إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه . ( 2 ) والقرينة قوله تعالى : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً الآية .